كثيرا ما يواجه الإنسان اوقات تحاط أحلامه بين المطرقة والسندان، بين ظروفة التى لم يختار منها شئ، وبين إمكانياته التى استطاع ينميها بقدرة الله عز وجل اولا واخيرا وبإمكانياته التى صنعها لنفسه.
كثيرا ممن شاءت أقدارهم ان يصلو لهذه النقطة خسروا الكثير من احلامهم بسبب ظروفهم، ومنهم من استطاع ان يأقلم إمكانيته لمواكبة الظروف التى يمر بها. لكن السؤال الأهم لماذا ؟
فى كثير من الدول العربية يواجه الشباب تلك المرحلة بشتى طرقاتها ومحتواياتها.
فى مصر وكثير من الدول العربية يواجه الشباب التجنيد الإجبارى بعد إنتهاء الدراسة وكأن فترة التجنيد هى عقاب على إنتهاء الدراسة.
فى العراق وفلسطين يواجه الشباب ظروف سياسية لم يختار منها شئ، فمن الممكن ان يستيقظ الشاب متوجهة الى عمله ليجده اصبح مدمر بالكامل او يتم إعتقاله بتهمة لا يعرف عنها شئ.
فى لبنان أحزاب سياسية تتصارع من اجل إثبات القوة المطلقة والخاسر الوحيد هو الشباب.
فى دول الخليج تتحكم العادات والتقاليد مقاليد الحكم والإدارة، فالعمل ليس مكفول للأكفاء فقط بل تدخل طرقات اخرى ليس لشباب بها سبيل فى تطوير نفسه من خلالها.
دول المغرب العربى وتونس والجزائر مشكلة الهوية بين العرب والغرب، مشكلة تصارع الثقافات وقتال الحضارات الدائر من تحت السطح يدمر الكثير من احلام الشباب.
الكثير والكثير من المطرقات والسندان فى الوطن العربى، ودائما يلقى الكاهل على الشباب وان الحكومات ليست المتسبب الوحيد فى كل هذه المشاكل وان على الشباب المشاركة فى حلها.
ويأتى الشباب بالأفكار وبالجمعيات الأهلية الغير حكومية لتجد مطرقة الحكومات وسندان الإمكانيات لكى يتم إبطال مفعولها الحقيقى وهى القدرة على توجيه الشباب الى طرق افضل.
مملة هى الحياة التى لا تنتهى ابدا من كونها بين المطرقة والسندان.
الجمعة، ديسمبر 08، 2006
بين المطرقة والسندان
الجمعة، ديسمبر 01، 2006
بعد منتصف الليل
ناس كتير بتصحى من النوم من بعد الفجر لحد الساعه8 او 9 صباحاً، يا إما راحين شغلهم او مدراسهم او الجامعات .. الخ
اللى بيحصى بعد التوقيت ده بيكون رايح شغله اللى فى الغالب شغل فى شركات قطاع خاص وهكذا.. لكن اللى بيصحى من النوم الساعه 1 صباحا دا اكيد عايش فى النص التانى من الكرة الارضية، ابو السعود واحد من الناس اللى عايش فى النصف الآخر من العالم، العالم اللى كنت بسمع عنه لكن عمرى ماشوفته ولا قربت منه.
ابو السعود بيشتغل بمنطق اللى فى المهنة موسيقى، وبمنطق اللى برة المهنة عازف، وبمنطق الكار ( اصحاب المهنة الواحدة ) لاعيب توره.
بشتغل فى ملهى ليلى عازف إيقاع، قابلته على ملتقى الفنانين ( قهوة فى وسط المدينة ) بيقعد عليها اهل الكار كل واحد فى انتظار دورة فى الرحيل الى شغله. لقيت ناس اول مرة اشوفهم وبسمع كلام اول مرة اسمعه وحسيت بأحاسيس اول مرة احس بيها. كأنى فجأة إنتقلت الى النص الآخر من العالم فى غمضة عين.
طبعا ماكنتش لوحدى وكان معايا واحد يعرف ابو السعود وعلى صلة بالعالم الآخر، رحب بيا ابو السعود ترحاب كبير كأنه يعرفنى من زمان ولاحظ انى مش بشاركهم الحديث، بصراحه نص كلامهم مش فاهمه فقالى انت فى حد مزعلك فى البيت ؟! إستغربت قوى من السؤال وخصوصا ان اللى قاعدين معانا ضحكو من السؤال، فقولت له لأ، قالى طيب ما تعمل تحليل!! قولت له تحليل آيه؟ قالى تحليل دموع وضم حواجب. فعرفت انهم هيستلمونى تسلية القعدة لإنى الوحيد اللى مش فاهم اى حاجه من المصطلحات ولا طريقة التعبير عن اى حاجه، حتى صحبى عرفنى ليهم فى جملة غريبة جدا( السرين داين فى الدهشان ) كل الناس فهمت إللا انا.
لاحظت ان فى بنات دخلت على القهوة وان الساعه عدت 3 صباحا فسألت ابو السعود عنهم فقالى دول لسه جايين منتظرين ميعاد شغلهم.
ولما سألت ابو السعود على طريقة حياته قالى بالتفصيل على البرنامج اليومي للعايشين فى النص التانى من العالم:
بيصحى من النوم 1 صباحا وينزل من البيت على 1:30 او 2 بالكتير
يلف بعربيته ياخد باقى افراد الطاقم ويطلع على القهوة على 3:30
يصطبح مع الفرقه ويشوف ميعاد شغله الساعه كام اللى فى الغالب 5 صباحا
يشتغل ساعتين تلاته ويطلع يجيب التموين على الساعه 7 صباحا
يلف يشوف أخبار باقى الزملاء لحد 10 او 12 الظهر
لو فى بروفات للفرقه بيعملوها من 1 لحد 3 او 4 عصرا
وبعد كده يروح علشان يلحق يصحى 1 صباحا
حيست انى بتفرج على اليس فى بلاد العجائب، كل حاجه غريبة وجديدة حتى المكيفات هناك شئ عادى جدا كأنها مياة معدنية على كل ترابيزة.
ابو السعود لما لاقنى خارج نطاق الخدمة قرر يساعدنى فى فهم اللوغرتمات اللى شايفها.
قالى ان القهوة دى المكان اللى بيتجمع فيه ( الفنانين ) قبل ما يروحو شغلهم اللى بيدأ فى الغالب بعد 2 صباحاً فى الملاهى الليله. وان فيهم الطبال والأتى وعازف الاورج والمطربين والراقصات حتى اللى بيشيلو العدة بتلاقيهم على القهوة دى.
كل الناس بتضحك بشكل متواصل وكأنهم اسعد ناس فى الأرض، لما سألت مسعد علي الموضوع ده قالى اللى انت شايفهم دول اكتر ناس مش طايقه نفسها فى الدنيا، ومحدش فى الشغلانه دى راضى عن اللى بيعمله ونصهم بينكر شغلته دى قدام اهله واصحابه. بس مالهمش باب رزق تانى غير ده.
وقالى ان الكار بتاعهم دخلت فى مشكلة العمالة القادمة من الخارج، وقالى كل محافظات مصر ودول تانية جنب مصر ناس منها جم مصر يشتغلو فى المهنة دى على اساس انها اسرع طريقة تجيب بيها فلوس فى البلد. وقالى ان شغلته الاساسية لحام لكن طبعا مافيش وجه مقارنه بين ربحه من شغلته كعازف وبين انه لحام.
شوية ودخل واحد لابس جلبية وشنبه واخد نص وشه، ابو السعود قالى ده صاحب القهوة، كان طباخ لحد من الناس الكبار فى البلد زمان. وقالى ان العمارة اللى فيها القهوة بتاعته وقالى تعالى اوريك حاجه غريبه. خرجنا بره القهوة وورانى عربية موديل 2006 شكلها جامد جدا قالى انها عربية صاحب القهوة كل سنة بيجدد عربيته وما بيركبهاش، مجرد انه عنده عربيه وخلاص، وقالى انه معين واحد ياخد باله من العربية ويغسلها كل يوم وما يخليش حد يجي جنبها.
دنيا تانية وناس تانية عايشين معانا واللى نعرفه عنهم مجرد نظرات استنكار واستحقار لأسلوب حياتهم، بس مهما الناس بصو لهم هيفضلو عايشين ولو فى النص التانى من العالم بعد منتصف الليل.