الجمعة، نوفمبر 24، 2006

2.75


مرة كان عندى يوم شغل طويل جدا، ورجعت البيت متأخر قوى ونمت اول ما دخلت البيت مباشرة. صحيت تانى يوم بعد ما فطرت حبيت اشرب سجارة، لقيت مامعيش سجاير. فقولت انزل اشترى، لقيت مش معايا اى فلوس نهائى. فضلت افكر إزاى مافيش فى جيبى اى فلوس، وقعد احسب اللى عملته اليوم اللى قبله، لقيت انى صرفت كتير جدا وانى بطبيعتى مش باعد الفلوس اللى معايا مجرد اشوف الفلوس هتقضى اللى عايزة وخلاص، وانى لما حاسبت التاكسى طلعت الفلوس وادتهاله وما شوفتش معايا فلوس تانى ولالأ.
كنت عارف انى جايلى فلوس بالليل لكن انا عايز اشترى سجاير دلوقتى، فضلت قاعد متكدر ومضايق مش لإنى عايز اشرب سجاير لكن لمبدأ ان إزاى مش معايا فلوس.
على الساعه 8 مساءا جالى العميل ودفع مبلغ كبير باقى الحساب اللى بينا، بعد ما مشى بصيت للفلوس كده كتير قوى، حسيت ان قيمة المبلغ الكبير ده لا يتعدى 2.75 قرش ثمن نوع السجائر اللى بشربه. ولقيت الباقى مالوش اى لازمه فى الوقت ده.
من ساعة الموقف ده فضل رقم 2.75 قرش مرتبط فى ذهنى بقيمة الفلوس، وان الفلوس اللى معايا لو تساوى 2.75 قرش بمعنى انها مغطية إحتياجاتى يبقى كده تمام جدا مهما كان معايا كام، و مهما كان معايا ومش مكفى اللى انا عايزة يبقى اقل من 2.75 قرش.
بيجى فى تفكيرى كتير موقف لو اثنين فى الصحراء، واحد معاه مليون جنية فلوس والتانى معاه اكل وشرب قميتهم 100 جنية، تفتكر مين اغنى من مين؟ وليه ؟ الفلوس مش ورق لكن قيمتها فى اللى بتعمله بيها. شوفت ناس مرتبتها فى الشهر لا تتعدى 300 جنية ومتجوزين وعندهم طفل او اثنين وفاتحين بيت ليه مصاريف وعايشين مبسوطين جدا وحاسين ان ما فيش اى شئ ناقصهم، فى حين ان فى ناس تانية معاها فلوس كتير جدا ودائما حاسين ان فى شئ مهم ناقصهم. الفلوس فى حد ذاتها مش غاية واللى بيعتبرها كده بيتحول الى شبه إنسان.
الحمد لله معايا 2.75 قرش ربنا يباركلى فيهم ويحفظهم من الزوال.

الجمعة، نوفمبر 17، 2006

التغير هو الثابت الوحيد




لما تلاقى ان مافيش حاجه بتفضل على حالها ولازم كل شئ يتغير، صحيح ساعات بيتغير للأحسن بس كتير بيتغير للأسواء.
صديق عزيز عليا جدا توفاه الله من يومين، وفاته خليتنى افكر فى حاجات كتير بمنظور جديد شوية. منظور ان التغير هوا الثابت الوحيد فى الحياة.
صحبى محمد كان فى آخر سنة فى كلية الهندسة مدنى، مأساة حياته مالوش ذنب فيها، وهوا فى الاعدادية كان عيان والدكتور كتبله على دواء به نسبة كورتيزون اكبر مما يتحملها جسمه. الدواء ده اثر عليه تأثير كبير وعمله مشاكل فى العظم وخصوصا فى الركبة. محمد عاش مع الموضوع بمنظور الحمد لله انها جت على أد كده ومحدش عارف الخير فين. ومع تطور المرض مع وصوله للجامعه بدأ يمشى بعكازين وكان لازم يطور من رؤيته للمشكلة وبدأ يبص ان ليه نواحى إيجابيه. وكان بيقولنا انه كده مش هديخل الخدمة العسكرية وانه هيشترى عربيه بتخفيض يصل لـ 50% من ثمنها لإنه فى حكم المعاقين، وانه لما يخلص جامعه هيعمل عمليه تركيب ركبتين صناعيتين بيتغيرو كل 15 سنة، وكانت ليه خطط فى الحياة كبيرة قوى وطموحه جدا، ولما كانت تكاليف العمليه كبيرة بدأ محمد فى انه يدور على جهات ممكن تساعدة فى تكاليف العمليه، وبدأ فى انه يشتغل فى شركة مقاولات صغيرة علشان يكمل على مصاريف العمليه.
كان بيمشى بعكازين لكنه كان نشيط جدا فى الشغل وكان بيطلع على السقاله الخاصه بالعمال فى المبانى يباشر عملهم. ماكنش فى حاجه تقدر توقفه عن هدفه حتى لو كان مستحيل بالنسبة لظروفه. ربنا وفقه وقدر انه يوصل للسنة النهائية للجامعه بمجهود كبير جدا منه فى الدراسة والعمل. كان محبوب جدا من كل الناس اللى عرفوه، عمره ما زعل حد منه ولو بنظرة، وعمره ما عمل فرق بينه وبين اى حد مهما بلغت درجته. وكان دائما باشوش فى وجهة الناس وفى اصعب المواقف تلاقيه مبتسم ومقبل على الحياة.
ووصل لوقت العمليه اللى تقرر عملها اسرع نظرا لتدهور حاله الركبتين تماما وانه لازم يعملها فى اسرع وقت.
وللمرة الثانية يتدخل الطب فى حياة محمد مش علشان يساعده لكن علشان يكون سبب فى انه ينهى عليه، توفى محمد فى غرفة العمليات بعد ما خرج الدكتور يقول ان العمليه نجحت ، جاله استعداء تانى لغرفة العلميات يخرج منها يقول البقاء الله. فى لحظة امتلكتنا قمة السعادة تحولت على قمة الحزن.
للأسف محمد استطاع انه يتغلب على كل الصعاب اللى قابلته لحد ما قرر القدر ان فى اكتر من كده.وهيفضل الثابت الوحيد هوا التغير فى حياة محمد وفى حياتنا كلنا.


الفاتحة على روح محمد عبد النبى