لا شك ان الآن هو قمة الحراك من اجل التغير لفترة قاربت الثلاثين عاماً. لكن ما هو التغيير المنشود؟ ولماذا ظهر على السطح هذا الحراك بهذه الصورة؟
اعتقد ان الإختلاف الجوهرى لطبيعة الحراك من اجل التغير فى مصر ، هو وجود شخصية واحدة معلق عليها آمال التغير. فالتغير بلا ناتج بعده هو تغير للا شئ ، والناتج من التغير اهم من التغير فى حد ذاته.
الدكتور البرادعى شخصية لا يختلف عليها العقلاء من حيث قدرته على القيادة وبحكمة وبرؤية حديثة منظمة. لكن مشاكل تغير هذا الشعب ( وانا فرد فيه ) معقدة رغم انها موجودة بالفعل فى اماكن اخرى بالعالم ونجحت فى التغيير. لكن دعونى ارصد اهم معوقات التغيير فى وجهة نظرى:-
* النسبة الأكبر من سكان مصر هم من ريف مصر وليس الحضر. هذه النسبة الكبيرة تحتاج الى اكثر من مجرد تطلع الى غد مشرق . هذه النسبة لها اولويات مختلفة وتركيبة منطقية فى التعامل مع الاحداث تختلف كماً وكيفاً عن الناس الموجودون بالمدن.
* فقدان المصداقية فى الشعارات بشكل عام وبغض النظر عن مصدر تلك الشعارات، فهى فى النهاية للمواطن العادى مجرد شعارات وليست تجربة حقيقة ملموسة على ارض الواقع يمكن الحذو بحذوها وتكرار نجاحها وتفادى اخطائها.
* السعى وراء رغيف العيش فقط، وان يصبح اكبر شاغل لعقول الناس هو الأكل والشرب وتوفير بعض من اساسيات احتياجته، معوق رئيسى او حافز رئيسى فى حالة الوصول الى النقطة الحرجة التى يفقد عندها الناس رغيف العيش.
* تغير التركيبة السكانية ومفهوم المجمعات السكنية الراقية. وجود الفروق فى طبقات المجتمع ظاهرة صحية ومفيدة، لكن تحول تلك التركيبة الى مصدر إثارة احقاد فى نفوس العديد من ذوى الدخل المعدوم ، يصب فى احباط عام من التغيير والسعى وراءه ، والنضال فى الوصول إليه.
* اهمية التغيير تكمن فى محدثى ذلك التغير، وفى الاستفادة مما قد يتغير، والسعى على تطوير هذا التغير للأحسن بإستمرار. فرصد وإظهار ناتج التغيير ، وتوضيح معالم المسار فى طريقة تنفيذ هذا التغيير من اهم المميزات التى يفقدها الحراك من اجل التغير فى الفترة الحالية.
* طالما وجد من يطالب بالتغير والتحدث عن اهميته، فيظهر معه وبجانبه من هم ضد هذا التغير بسبب وجود مصالح مرتبطة بالوضع القائم. والخوف على التغير فى المساس بالمصالح قد يتم الدفاع عنه بقوة. اين هى القوة المقابلة للتغير فى مواجهة تلك القوى الراسخة والقوية والمستندة الى داعمات تفتقدها قوى التغير؟
* غياب الرؤية الكاملة لدى القوى الموجودة. حينما ترصد بنفسك احساس ان مصر اصبحت عبارة عن طابق كبير من الحلوى، والكل يريد ان يأخذ منها النصيب الأكبر، لكن كل طرف لا يملك شئ مميز عن غيره، فيبدأ فوراً وبكل قوة فى إظهار عيوب الآخرين حتى يبعد عنه إظهار عيوبه.
* فى عهد سابق كان هناك وظيفة اسمها الرقيب ، توجد فى المؤسسات الإعلامية للرقابة على ما يظهر إعلامياً. تطور هذا الرقيب واصبح من مجرد شخص معين الى شبح داخل الناس، رقيب يمنع فى مجرد التفكير فى اشياء لا يريد من وظف الرقيب فى ان تظهر حتى لنفسك.
* اكبر واسهل مشكلة فى الليلة دى كلها انى مش مطلع بطاقة انتخابية، وحتى لو طلعتها مش هنتخب حد خالص اياً كان هو مين. لإنى ببساطة قررت من زمان انى اغير بنفسى ، اللى مش عاجبنى يبقى اقدر اغيره، واللى ما اقدرش يبقى لازم يعجبنى غصب عنى لحد ما اقدر اغيره بنفسى الأول.
الجمعة، مارس 05، 2010
البرادعى ومعوقات التغير
السبت، يونيو 27، 2009
ملحد .... لماذا ؟
أحد اصدقائى المقربين لقلبى صارحنى منذ فترة بأنه اصبح ملحداً . وأنه يبحث فى هذا الموضوع منذ وقت طويل ، وقد استدل على إلحاده من بعض المقلات والكتب والاشخاص والدلائل التى أوصلته لهذا القرار.
وكلما سألته عن تلك القرائن التى جمعها والتى استدل بها ، قبل ان يجيبنى يسألنى وبإلحاح عن ما كنت متأكداً من انى أرغب فى سماع الأجابة وسماع تلك الحجج التى يملكها، خوفا على اساس ما فى صدرى ان يتزعزع، المهم ان الحوار قد بدأ.
وكان يجاوبنى ويصارحنى بكل ما فى نفسه دون حرج او اخفاء لأى معلومة توصل إليها. وصرنا نتناقش فى تلك المسائل، تارة بطريقته فى النقاش وتارة أخرى بطريقتى. الى ان اهتدينا الى طريقة وسطى بين طريقتى وطريقته ، والتى كانت اننا نبحث سويا عن جذور هذا الموضوع دون ادنى ثوابت دينية من ناحيتى او ثوابت اخرى من ناحيته. وكانت المفاجأة بالنسبة لى، فإذ بى اقف مع نفسى بعد كل مناقشة واجد نفسى ارجع الى الطريق الذى ابتعد عن دربه قليلا، لأعود إليه مسرعاً واثقاً من خطواتى ، نادما على ما فاتنى من الابتعاد عن هذا الدرب.
صديقى نشأ فى مكان متدين، وفى اسرة متدينة. لكن احد افراد اسرته اتخذ مسار التشدد فى الدين وفى تطبيقاته، وكان صديقى ينئى بنفسه عن التفكير فى مسار حياته من منظور دينى لأسباب لم تكن مكتملة فى وجهة نظره. لكن حدث شئ ما اثار داخله هذا التفكير واوصله الى ما هو عليه الان.
بالنسبة لى نشأت فى مصر فى اسرة متدينة غير متشددة دينياً، وكان والدى -رحمة الله عليه- حريص على أداء الفرائض ، وكنت أراه مثلى الأعلى فى كيفية تطبيق الدين وتعاليمه وفرائضه. والحقنى والدى بالأزهر الشريف منذ صغرى. وأكلمت دراسة بالأزهر حتى الجامعة وبعدها انتقلت للدراسة خارج الازهر. ومع علمى بتفاصيل كثيرة عن الدين وعن احكام الشريعة الاسلامية ، لم اكن مواظب تماما على الفروض ، ملتزما قدر استطاعتى بالتعاليم والمفاهيم والاصول والاخلاقيات لكن دون الفرائض. وكلما سألت نفسى لماذا؟! لا اجد جوابا ولا اجد سبيلا للمواظبة عليها.
دراستى فى الازهر تعلمت منها كثيرا، وعانيت مما تعلمت أكثر. فأنا أعرف الصواب والخطأ من المنظور الدينى، وأرى من حولى يفعلون الخطأ وكأنه صواب ، وانا لا استطيع ان اتدخل. اسمع كثيرا فى المساجد والمجالس والاعلام ما هو خطأ تماما ولا املك ان اغير من تلك المفاهيم شيئاً. ومن كثرة السمع اعتادت اذنى ان لا تسمع بإمتعان لكل ما يقال ، خصوصا فى الدين. فلكل متكلم وجهة نظره ، ومفهومه التى يرى بها الاشياء. وانا لست مخول بتغيير مفاهيم الناس لما أراه وافهمه. فأتخذت مبدأ فى حياتى ان كل شخص فى هذه الدنيا هو على صواب فيما يقوله ويفعله، من وجهة نظره. وانه فى اى نقاش مع اى شخص، سواء اختلفت معه او اتفقت فى وجهة نظر ما فنحن الاثنين على صواب ، ونحن الاثنين على خطأ فى نفس الوقت.
تناقشت كثيراً مع ناس عدة فى الدين، منهم ما هو مسلم ومنهم ما هو غير ذلك. والحمد لله انى لم انهى نقاش فى حياتى بحدة مع أحد، او ندمت على نقاشى مع هذا الشخص أيا كان الموضوع.
فطالما انى لا احاول ان اغير من وجهة نظره الى وجهة نظرى، فأكون على ثقة ان الشخص الذى اتكلم معه لا يحاول ان يفعل نفس الشئ معى. فلا آخذ موقف دفاعى من كلامى، لإنه لا وجود لهجومه على ما اقول. بل نستعرض وجهات نظرنا ونطرحها لبعض، لا نفرضها ولا نفرض استخدامها. وهذا ما حدث مع صديقى المقرب إللى.
قد استعرض فى مقالة آخرى النقاش بالتفصيل الذى دار بينى وبين صديقى وقد لا أفعل، قد اتناقش مع صديقى مرة اخرى فى معتقداته وقد لا افعل، قد يضيق فى صدر صديقى كلامى هذا وقد يرحب به. لكن فى جميع الحالات اود ان اشكره من هنا على ما فعله لى ، وما دفعنى إليه من رجوع الى دينى الذى هو درع حياتى التى لا يمسنى شئ من خلاله، الذى هو اساسى الذى اقوى به بنيانى ، الذى هو مرجعى فى تربية ابنائى .
اشكرك وألقاك سعيداً دائما