الأربعاء، يناير 26، 2011

قوة الإشاعة السياسية

فى لعبة السياسة يتحول الرد على بعض المواقف خسارة مسبقه أياً كان الرد.
فمع بدء إندلاع المظاهرات أمس وتزايد عدد المشاركين فيها بشكل غير مسبوق، بدء البعض من محترفى اللعبه فى ممارسة الاعيبهم السياسية، وهى طرح معلومات ( او إشاعات ) أى كان الرد عليها يعتبر خسارة مسبقة.
عندما تبدأ الأقاويل حول خروج نجل الرئيس وحرمه من مصر. هذه الموقوله إن رد نجل الرئيس نافياً ، سيكون هذا الرد إستفزازاً للناس لمواصله الإحتجاجات. وإن سكت عنها تزيد قوتها فتزيد الإحتجاجات أيضاً. فخروج المقوله فى حد ذاتها مكسب، وأيا كان الرد عليها خسارة.
وعلى هذا المثل مقولة إحتمال حدوث تغيير وزارى فى غضون ساعات وعلى رأس التغير وزير الداخلية. إن تم نفيها ذادت حدة المظاهرات لتعنت قمع أصواتهم، وإن أكدوها رفعت معنويات المتظاهرين للمطالبة بالمزيد من رحيل الفاسدين.
للأسف حاولت الحكومة إستخدام هذا الأسلوب ولكن دون حرفيه فى التنفيذ. فمنذ وقت ليس ببعيد خرج علينا كمال الشاذلى أقصد أحمد عز بنشر مقالات عن تقدم الحزب فى شعبيته الطاغيه فى الشارع، وعن سقوط الجماعات التى تفتقد الى الشعبيه تماما من النجاح فى إنتخابات نزيهة ( لا سمح الله )، وها هم اليوم يرمون ان ( العشرة آلاف متظاهر ) الموجودون فى التحرير هم من الأخوان التى تم تحريكهم من قيادات الأخوان.
الغرض من هذا الخبر اتضح هدفه بعد قليل فى مطالبه المواطنون الشرفاء العوده الى منازلهم، لكى يتبقى فى الشارع الإخوان الوحشين اللى هنبقلشهم براحتنا بعد ما قدمنا السبت فى انهم ولاد البطه اللى مش بيضا.
ويأتى مثل آخر على الغباء السياسى المقنع بإسم الصحافة القومية. فخرجت علينا الصحف بأرقام المتظاهرين ( فى ظاهره ليست بجديده على الشارع المصرى) وأيضاً ( خروج المظاهرة دليل على ديموقراطيه الحكومه ) بأماكن التظاهر القليل.
الفرق بين اللاعبين فى الشريحه الأولى والثانيه جوهرى. فالشريحه الثانية ( الحكوميه مجبره بالرد إن آجلاً ام عاجلاً ) وأياً كان ردها فستخسر بسببه الكثير. ام الشريحه الأولى ( المصريون الشرفاء ) فهم ليسو بحاجه الى الرد الشفهى على ما يقال لكن بالرد العملى فى أرض الشارع.
وعلى رأى لعيبه الطاوله ، لو فتحت الخشب المارس اتكسب، لكن لضمان المكسب نريد بقاء الطاوله مفتوحه الى آخر اللعبه.

الجمعة، مارس 05، 2010

البرادعى ومعوقات التغير

لا شك ان الآن هو قمة الحراك من اجل التغير لفترة قاربت الثلاثين عاماً. لكن ما هو التغيير المنشود؟ ولماذا ظهر على السطح هذا الحراك بهذه الصورة؟
اعتقد ان الإختلاف الجوهرى لطبيعة الحراك من اجل التغير فى مصر ، هو وجود شخصية واحدة معلق عليها آمال التغير. فالتغير بلا ناتج بعده هو تغير للا شئ ، والناتج من التغير اهم من التغير فى حد ذاته.
الدكتور البرادعى شخصية لا يختلف عليها العقلاء من حيث قدرته على القيادة وبحكمة وبرؤية حديثة منظمة. لكن مشاكل تغير هذا الشعب ( وانا فرد فيه ) معقدة رغم انها موجودة بالفعل فى اماكن اخرى بالعالم ونجحت فى التغيير. لكن دعونى ارصد اهم معوقات التغيير فى وجهة نظرى:-
* النسبة الأكبر من سكان مصر هم من ريف مصر وليس الحضر. هذه النسبة الكبيرة تحتاج الى اكثر من مجرد تطلع الى غد مشرق . هذه النسبة لها اولويات مختلفة وتركيبة منطقية فى التعامل مع الاحداث تختلف كماً وكيفاً عن الناس الموجودون بالمدن.
* فقدان المصداقية فى الشعارات بشكل عام وبغض النظر عن مصدر تلك الشعارات، فهى فى النهاية للمواطن العادى مجرد شعارات وليست تجربة حقيقة ملموسة على ارض الواقع يمكن الحذو بحذوها وتكرار نجاحها وتفادى اخطائها.
* السعى وراء رغيف العيش فقط، وان يصبح اكبر شاغل لعقول الناس هو الأكل والشرب وتوفير بعض من اساسيات احتياجته، معوق رئيسى او حافز رئيسى فى حالة الوصول الى النقطة الحرجة التى يفقد عندها الناس رغيف العيش.
* تغير التركيبة السكانية ومفهوم المجمعات السكنية الراقية. وجود الفروق فى طبقات المجتمع ظاهرة صحية ومفيدة، لكن تحول تلك التركيبة الى مصدر إثارة احقاد فى نفوس العديد من ذوى الدخل المعدوم ، يصب فى احباط عام من التغيير والسعى وراءه ، والنضال فى الوصول إليه.
* اهمية التغيير تكمن فى محدثى ذلك التغير، وفى الاستفادة مما قد يتغير، والسعى على تطوير هذا التغير للأحسن بإستمرار. فرصد وإظهار ناتج التغيير ، وتوضيح معالم المسار فى طريقة تنفيذ هذا التغيير من اهم المميزات التى يفقدها الحراك من اجل التغير فى الفترة الحالية.
* طالما وجد من يطالب بالتغير والتحدث عن اهميته، فيظهر معه وبجانبه من هم ضد هذا التغير بسبب وجود مصالح مرتبطة بالوضع القائم. والخوف على التغير فى المساس بالمصالح قد يتم الدفاع عنه بقوة. اين هى القوة المقابلة للتغير فى مواجهة تلك القوى الراسخة والقوية والمستندة الى داعمات تفتقدها قوى التغير؟
* غياب الرؤية الكاملة لدى القوى الموجودة. حينما ترصد بنفسك احساس ان مصر اصبحت عبارة عن طابق كبير من الحلوى، والكل يريد ان يأخذ منها النصيب الأكبر، لكن كل طرف لا يملك شئ مميز عن غيره، فيبدأ فوراً وبكل قوة فى إظهار عيوب الآخرين حتى يبعد عنه إظهار عيوبه.
* فى عهد سابق كان هناك وظيفة اسمها الرقيب ، توجد فى المؤسسات الإعلامية للرقابة على ما يظهر إعلامياً. تطور هذا الرقيب واصبح من مجرد شخص معين الى شبح داخل الناس، رقيب يمنع فى مجرد التفكير فى اشياء لا يريد من وظف الرقيب فى ان تظهر حتى لنفسك.
* اكبر واسهل مشكلة فى الليلة دى كلها انى مش مطلع بطاقة انتخابية، وحتى لو طلعتها مش هنتخب حد خالص اياً كان هو مين. لإنى ببساطة قررت من زمان انى اغير بنفسى ، اللى مش عاجبنى يبقى اقدر اغيره، واللى ما اقدرش يبقى لازم يعجبنى غصب عنى لحد ما اقدر اغيره بنفسى الأول.