السبت، يونيو 27، 2009

ملحد .... لماذا ؟

أحد اصدقائى المقربين لقلبى صارحنى منذ فترة بأنه اصبح ملحداً . وأنه يبحث فى هذا الموضوع منذ وقت طويل ، وقد استدل على إلحاده من بعض المقلات والكتب والاشخاص والدلائل التى أوصلته لهذا القرار.
وكلما سألته عن تلك القرائن التى جمعها والتى استدل بها ، قبل ان يجيبنى يسألنى وبإلحاح عن ما كنت متأكداً من انى أرغب فى سماع الأجابة وسماع تلك الحجج التى يملكها، خوفا على اساس ما فى صدرى ان يتزعزع، المهم ان الحوار قد بدأ.
وكان يجاوبنى ويصارحنى بكل ما فى نفسه دون حرج او اخفاء لأى معلومة توصل إليها. وصرنا نتناقش فى تلك المسائل، تارة بطريقته فى النقاش وتارة أخرى بطريقتى. الى ان اهتدينا الى طريقة وسطى بين طريقتى وطريقته ، والتى كانت اننا نبحث سويا عن جذور هذا الموضوع دون ادنى ثوابت دينية من ناحيتى او ثوابت اخرى من ناحيته. وكانت المفاجأة بالنسبة لى، فإذ بى اقف مع نفسى بعد كل مناقشة واجد نفسى ارجع الى الطريق الذى ابتعد عن دربه قليلا، لأعود إليه مسرعاً واثقاً من خطواتى ، نادما على ما فاتنى من الابتعاد عن هذا الدرب.
صديقى نشأ فى مكان متدين، وفى اسرة متدينة. لكن احد افراد اسرته اتخذ مسار التشدد فى الدين وفى تطبيقاته، وكان صديقى ينئى بنفسه عن التفكير فى مسار حياته من منظور دينى لأسباب لم تكن مكتملة فى وجهة نظره. لكن حدث شئ ما اثار داخله هذا التفكير واوصله الى ما هو عليه الان.
بالنسبة لى نشأت فى مصر فى اسرة متدينة غير متشددة دينياً، وكان والدى -رحمة الله عليه- حريص على أداء الفرائض ، وكنت أراه مثلى الأعلى فى كيفية تطبيق الدين وتعاليمه وفرائضه. والحقنى والدى بالأزهر الشريف منذ صغرى. وأكلمت دراسة بالأزهر حتى الجامعة وبعدها انتقلت للدراسة خارج الازهر. ومع علمى بتفاصيل كثيرة عن الدين وعن احكام الشريعة الاسلامية ، لم اكن مواظب تماما على الفروض ، ملتزما قدر استطاعتى بالتعاليم والمفاهيم والاصول والاخلاقيات لكن دون الفرائض. وكلما سألت نفسى لماذا؟! لا اجد جوابا ولا اجد سبيلا للمواظبة عليها.
دراستى فى الازهر تعلمت منها كثيرا، وعانيت مما تعلمت أكثر. فأنا أعرف الصواب والخطأ من المنظور الدينى، وأرى من حولى يفعلون الخطأ وكأنه صواب ، وانا لا استطيع ان اتدخل. اسمع كثيرا فى المساجد والمجالس والاعلام ما هو خطأ تماما ولا املك ان اغير من تلك المفاهيم شيئاً. ومن كثرة السمع اعتادت اذنى ان لا تسمع بإمتعان لكل ما يقال ، خصوصا فى الدين. فلكل متكلم وجهة نظره ، ومفهومه التى يرى بها الاشياء. وانا لست مخول بتغيير مفاهيم الناس لما أراه وافهمه. فأتخذت مبدأ فى حياتى ان كل شخص فى هذه الدنيا هو على صواب فيما يقوله ويفعله، من وجهة نظره. وانه فى اى نقاش مع اى شخص، سواء اختلفت معه او اتفقت فى وجهة نظر ما فنحن الاثنين على صواب ، ونحن الاثنين على خطأ فى نفس الوقت.
تناقشت كثيراً مع ناس عدة فى الدين، منهم ما هو مسلم ومنهم ما هو غير ذلك. والحمد لله انى لم انهى نقاش فى حياتى بحدة مع أحد، او ندمت على نقاشى مع هذا الشخص أيا كان الموضوع.
فطالما انى لا احاول ان اغير من وجهة نظره الى وجهة نظرى، فأكون على ثقة ان الشخص الذى اتكلم معه لا يحاول ان يفعل نفس الشئ معى. فلا آخذ موقف دفاعى من كلامى، لإنه لا وجود لهجومه على ما اقول. بل نستعرض وجهات نظرنا ونطرحها لبعض، لا نفرضها ولا نفرض استخدامها. وهذا ما حدث مع صديقى المقرب إللى.
قد استعرض فى مقالة آخرى النقاش بالتفصيل الذى دار بينى وبين صديقى وقد لا أفعل، قد اتناقش مع صديقى مرة اخرى فى معتقداته وقد لا افعل، قد يضيق فى صدر صديقى كلامى هذا وقد يرحب به. لكن فى جميع الحالات اود ان اشكره من هنا على ما فعله لى ، وما دفعنى إليه من رجوع الى دينى الذى هو درع حياتى التى لا يمسنى شئ من خلاله، الذى هو اساسى الذى اقوى به بنيانى ، الذى هو مرجعى فى تربية ابنائى .
اشكرك وألقاك سعيداً دائما


إرسال تعليق