الجمعة، فبراير 02، 2007

رفع القبعة

فى حياة كل إنسان علامات سابها ناس أثروا فيه بشكل او بآخر.
من اهم الناس اللى أثرت عليا وعلى حياتى د/ حاتم قوشتى. دكتور حاتم اتخرج من كليه الطب البشرى علشان يلبى رغبة أهله فى انه يكون دكتور، لكن هوا كان يميل على الكمبيوتر وعلومه فقرر انه ينفذ لأهله رغبتهم وينفذ هوا كمان رغبته.
درس علوم الحاسب فى لندن ورجع فتح شركة كمبيوتر فى القاهرة. كان منظم جدا فى شغله، منضبط جداً فى مواعيده، حازم جدا فى قراراته، طيب جدا على المستوى الشخصى.
اشتغلت مع الدكتور حاتم وانا فى أول الطريق فى الكمبيوتر ، كان مستغرب جدا انى بشتغل وانا فى السن ده ومش فارق معايا المقابل المادى، وكان بيحبنى جدا وعمره ما بخل عليا بعلومة سواء سألته عليها او اللى هوا يقوله لأنه عارف ان المعلومة دى مهمة ووقتها مش دلوقتى.
كان بيوصلنى كل يوم بعربيته لأقرب مكان ممكن اركب منه للبيت، وكان بيدينى إرشادات لليوم الجاى علشان استعد له.
فى يوم واحد فى الشغل ماسك كوباية شاى وجاى على المكتب بتاعى وقعت منه الكوباية ونزل منها شوية على هدومى. جريت على الحمام احاول انظفها بس البقعة ما طلعتش وسابت اثر على هدومى.
كنت مدائى جدا وبحاول اداريها بكل الطرق، واحنا مروحين وانا فى العربية الدكتور حاتم لاحظ ارتباكى، وانى حاسس بالإرتباك وان شكلى وحش انى همشى فى الشارع وبقعة الشاى على هدومى.
وقف بالعربية على جنب الطريق فى شارع زحمة، وقالى بص كده على الناس اللى فى الشارع وقولى شايف حاجه غريبة؟ بصيت عليهم وقولت له مالقتش حاجه غريبة عادى.
قالى لو ركزت هتلاقى ان كل الناس أخذو من عينك ثانيتين ثلاثه بالكتير، ونسيت شكلهم بعد كده، قالى تعرف ده معناه آيه؟!معناه ان كل واحد بيجى عليه وقت وبيحس انه محور ارتكاز الكره الارضية، وان الارض كلها بتلف حواليه، وتلاقيه مهتم بمظهره قبل اى حاجه، بشكله من برة اهم من شكلة من جوا. تسريحه شعره اهم من اللى فى راسه. مع انه فى الحقيقة مجرد ثانيتن او ثلاثه فى عين الناس. قالى تخيل انت ممكن تضيع من وقتك أد آيه علشان خاطر ثلاث ثوانى!!
قالى مهم انك تهتم بمظهرك لاكن الاهم انك تهتم باللى جوا مظهرك، لإن حياتك اهم من ثلاث ثوانى فى عين الناس.
يوم تانى كنت جايب معايا هارد بتاع واحد صحبى كان عايز اعمله فيه حاجه، دخلت على الدكتور وإستأذنت منه انى آخد الهارد بنفسى واطلع غرفه الصيانه واعمله بنفسى. رحب جدا وقالى خد وقتك والمعدات اللى محتاجها من غير ما ترجعلى. فى آخر اليوم سألنى خلصت اللى كنت بتعمله؟ قولت له الحمد لله. قالى هتاخد فى اللى عملته كام ؟ قولت له مش هاخد حاجه دا لواحد صحبى.
قالى وفيها آيه انك تاخد من صاحبك حق ما اشتغلت فى حاجته؟
قولت له اولا ده مش شغلى اللى باخد عليه فلوس، ثانيا انا بعمل كده لواحد صحبى مش لعميل.
قالى تعرف قبل كده واحد صحبى دخل عليا ومعاه واحد عايز رزمة ورق، وبعد ما بعتها للى كان معاه ومشيو رجع ليا صحبى تانى بعد خمس دقائق يسألنى على عمولته فى البيعه دى. قالى تعرف مكسب رزمة الورق كام؟ قولت لأ، قالى 50 قرش.
قالى خلى بالك من اصحابك لإن مش كلهم اصحابك لذاتك، فيهم اصحاب مصالح ولازم تعرف تفرق بينهم كويس، لإن الوحيد اللى هيخسر هوا انت مش اصحابك.
اتعلمت من الدكتور أن المبيعات مش فن تلاعب بكلمات، بل فن احترام العقول، وفن إظهار العيوب. حاجات كتير ليها مدلول فى الشعل وفى الحياة.
اتمنى ان يبتسم ليا الحظ والقى الدكتور حاتم ولو صدفة علشان اقدر اشكره، أشكر الراجل اللى علمنى حاجات كتير وليه عليا افضال مهما عملت مش هقدر اوفيله حقه.
الدكتور حاتم رجل بستحق إنى وبكل فخر ارفعله القبعة إحترما وتقديراً.

إرسال تعليق