الأحد، مارس 13، 2011

تحت التراب

هناك تصنيف لبعض التصريحات التى تنهال يومياً منذ بدء الثورة على أنها مبررات لأفعال لم تحدث وقت التبرير، ويتم الإستدلال على الفعل من قرآة هذا التبرير.

هناك عدة أمثلة منها مع بدء الثورة يوم 25 يناير خرج التصريح على الساعة 9 مساءاً أن الأخوان المسلمون هم من فى المظاهرات الأن، وأن الداعيين للتظاهر قد غادروا الساحة. ودعوا ( الشرفاء ) من أبناء الوطن أن يغادرو الميدان فوراً.
هنا جهاز الأمن قدم المبرر من تعامله بقسوه وعنف لمن هم فى الميدان لأنهم أخوان ( وكأن الأخوان يثاب من يعتدى عليهم ) وقد حدث ما تم تبريره بعدها بثلاث ساعات.

مثال آخر لتقديم التبرير على الفعل هو التصريح يوم 9 فبراير بهروب 17000 سجين من أشرار القوم وأوضعهم. هذا لتبرير أن بعد فض الإعتصام بالقوة ستحاول الشرطة الشريفة العفيفة الطاهرة ان تبذل كل ما فى وسعها لإستعادة الأمن والأمان، ومن أولى مهامها القبض على 17000 ( شخص ) وبالطبع كلنا نعلم من الذين سيعتقلون لإعادة ضبط الأمن وإستعادة الأستقرار.
بعد تنحى الرئيس وحتى الأن مازالت المبررات تسبق الأفعال لكن بشكل سافر وغير مسبوق من جميع الأطراف المتواجدة على الساحة فى مصر.

فالمجلس العسكرى قدم أولى مبرراته لمعارضته مطالب الثورة بأن ( إلتزاماً منه بالدستور الذى سقط ) لا يجوز إنتخاب الرئيس قبل إنتخاب المجلس التشريعى لحلف اليمين أمام المجلس. (.) تلك النقطة التى بين قوسين هى من وضعها المجلس العسكرى على أنها نهاية النقاش الذى سوف يفتح يوماً ما.فماذا يعد الفعل القادم من هذا التبرير؟

أن البلد ستتغير لكن بالطريقة التى يراها المجلس العسكرى والى الهدف الى يصبوا إليه المجلس العسكرى وليس الهدف الذى قامت الثورة من أجله.

التشابهة بين الهدفين أن المجلس قادر أن يستخدم شريعة الثورة لوضع شرعيته الخاصه التى لا يعلم أحد ما هى إلا المجلس ومن معه.
ثانى مبرر قدمه المجلس هو ما أعلانه فى ضوء تشكيل اللجنة لتعديل مواد الدستور. فقد قال المجلس أن لإستعادة إستقرار الوطن وتحقيق مطالب الشعب المشروعة فالخطوات التى ستتم هى إجراء إستفتاء على التعديلات الدستورية ( وحدد لها ميعاد واحد محدد اليوم) ثم إنتخابات المجالس التشريعية ( وضع لها تاريخ غير محدد بيوم لكن بشهر ) ثم الإنتخابات الرئاسية ( ووضع لها تاريخ أيضا دون تحديد ).

لا توجد أى نية ( لأن لا وجود ميعاد لها على أجندة المجلس ) لإعادة الإستفتاء على الدستور فى حالة أن الشعب غير موافق على تلك التعديلات. لا توجد أى بوادر ( حتى كتابة هذه السطور ) على تعديل أى شئ مما طرحته اللجنة مهما كان النقاش حوله.
توجد تعليمات بحظر أى تجمهر أو إعتصام أو أى شكل من أشكال إبداء الرأى يوم الإستفتاء.

لا يتم الرد من المجلس على الأراء التى خرجت تعارض بعض المواد ولكن يتصدر إعلامياُ أحد المشاركين فى التعديلات مع أنه ليس صانع قرار بل هو ( عسكرى مراسلة ) ليبلغ المجلس فيما يتختلف عليه الصفوة من تلك التعديلات. ومن المتوقع أن يقوم المجلس قرب نهاية هذا الأسبوع بتعديل كلمة أو فقرة أو مادة على أقصى تقدير ليثبت للشعب أنه مجلس موجود فقط لتحقيق مطالب الشعب الشرعية.
نبتعد قليلاً عن المجلس ومبرراته لنتجه الى الحزب اللاوطنى ومبرراته المسبقة. فعلى خطى الفاسدين ممن نهبوا مصر من خلاله خرج علينا منذ فترة تصريح لأحد مسؤولى الحزب فى جريدة المصرى اليوم بأن من عطفهم علينا لن يقدموا مرشحاً للرئاسة.

فيال هول الصاعقة. فلقد أستشهد أحمد بسيونى من أجل أن يسمح لنا الحزب بأن يكون رئيس مصر من خارج هذا الصرح. وهدئ روع أسرة الشهيد زياد بكير بعد أن بزغ نور عدم تريشح الفراعنة للرئاسة. وجفت منابع دماء الشهداء جميعاً بعد أن رووا شجرة الحرية بعدم ترشيح الحزب لمنقذه الأسطورى.

لنتصور سوياً السيناريو القادم من مكتسبات اللاحزب الوطنى والأخوان للتعديلات الدستورية القادمة:-

* إقصاء المرشحين الأقوياء لرئاسة الجمهورية جميعاً بضربة واحدة. لأنهم أقروا أنهم لن يترشحوا للرئاسة فى ظل هذا التشوية للدستور.

* كل من أدلى بنعم للإستفتاء سيكون دخل تحت مظلة الأخوان أو اللاحزب الوطنى. وسيتباهون أنهم أصحاب شعبية ظاغية فى مصر مما يدعم مشاريعهم الخاصة القادمة.

* لن يستطيع أحد أن ينسب لنفسه فئة الـ لأ فى الإستفتاء لأنهم بذلك سيفقدون شعبيتهم فى حالة أنهم كانو الأقلية.

* إستحضار روح موافقة فى مجلس الشعب وروح 99.9% من الأصوات لأن الغالبية لم تعاتد أن تقول لا مرتين. وبهذا يكون اللاحزب والأخوان نحجوا فى إستعادة موتى المصريين للتصويت مرة أخرى فى كل شئ.وبهم إكتسبوا شريعيتهم المفقودة.

* الرهان الأزلى على أصوات الدلتا والصعيد وباقى محافظات الريف ما زالت قائمة وبقوة، فلماذا يصوت هؤلاء بـ لا ؟ فاللاحزب والأخوان يسيطرون على هذه الفئة بمصدر رزقهم الأول والتدخل المالى المباشر والغير مباشر معهم. فمن يعارض منهم لا تشترى محاصيله ولا يلقى الدعم لماشيته ولا تستجاب لأبسط حقوقه. وهؤلاء لم يروا فى حياتهم قط أى بديل قادر على إنارة عقولهم وفتح أبصارهم على مستقبل أفضل وحياة كريمة.

* اللاحزب والأخوان هم وجهان لعملة واحدة وهى عملة السلطة وليست السياسة. والمستفيد الأوحد من تلك التعديلات هو عدم تغيير مقادير السلطة وعدم إختلال موازين القوى فى أيدى المستفيدين من النظام السابق.

بناء على تلك الرؤية أعتقد أننا سنشهد فى الأيام القليلة القادمة نهاية فصل الثورة وبداية فصل ناصرى جديد من حيث الشكل لا المضمون. هم الأن منهمكون فى البحث عن شخصية ذات وجود مقبول لدى الجميع ليقدموه بديلا شرعياً بعد التعديلات الدستورية القادمة ( إنهم يضمون نعم عليها ) لتكون صاحبة الكلمة العليا بعد إقصاء من هم حلم هذا الوطن بالتغيير الى الأفضل.

سيكون مدعما بالأوراق التى تهالكت من كثرة وضعها طيات خزائنهم لعقود للتنمية ، ويسقومون بالحديث عن المشتقبل المشرق البراق الساطع والويل كل الويل للذين يعارضون الشرعية والديموقراطية التى أتت بهم الى السلطة. فهكذا بنهاية هذا العام سأكون والمقربين منى بإنهاء أوراقنا لمغادرة المحروسة ( سابقاً ) الفرعونية حالياً وتمزيق أوراق هويتها التى تمزقت داخلنا وتمزقت معها صور الشهداء الذين ضحوا بكل ثمين وغالى لتعيش مصر أولاً وليس ليعش سارقوا مصر من أهلها.

فتباً لنا ولكم إن ظللنا غافلين عن ما يصنعون. تباً لنا جميعاً إن تركناهم يتلاعبون بالعقول والقوانين. تباً لك لأنك لا تعرف أين التبة وهم يعرفون.

أيها الراقدون تحت التراب أفيقوا

إرسال تعليق