الأحد، يوليو 15، 2012

إتحاد الملاك

مصر من قديم الزمان بيتحكم فى مصيرها ومصريتها أصحاب النفوذ، مماليك وملوك وباشاوات وأخيراً وليس آخراً عسكر.
أهم حاجة حصلت كنتيجة لثورة يوليو هى تغيير خريطة ملاك مصر والمتحكمين فى قرارتها ومصيرها. أصول اللعبة إتغيرت بشكل جذرى. اللى فوق نزل تحت واللى تحت لقى نفسه فى سابع سما فى غمضه عين. فى مذكرات كتير من قيادات ثورة يوليو كتبوا انهم لاحظوا تغييرات كتير فى سلوك بعض الضباط وتزايد شعور قوى عندهم انهم أصحاب البلد بالمعنى الحرفى للكلمة. فياخدوا قصوا وفيلات وعمارات وشقق مش ملكهم ويستولو عليها بالقوة وتنتقل ملكيتها لهم لإنهم أصحاب البلد. 
الفكرة بالنسبالى هى ان مثلا حسنى مبارك كان واحد من الملاك دول، وكان هو اللى ساكن فى الدور الأول، ماحدش يقدر يدخل العمارة دى إلا لما يعدى عليه الأول. فمثلا مافيش إستثمار ما او مورد ما للبلد هو مش مستفيد بشكل مباشر منه. طيب حسنى مبارك اتخلع، باقى سكان العمارة دى معظمهم ماحدش يعرف عنهم حاجة ولا حتى أسمائهم آيه. ولا طبيعة شغلهم ومصادر فلوسهم منين. دول هما باقى إتحاد الملاك اللى بيتحكم حتى الأن فى اللى بيحصل فى البلد.
من بعد خلع حسنى مبارك أكتر ظاهرة فى الشارع متزايدة بالنسبالى هى رؤية سيارات فارهة جدا وغالية جدا جدا جدا راكبها شخص بدقن ومعاه أسرته اللى مراته منقبة. الظاهرة دى كانت تقريبا شبة منعدمة قبل الثورة. فنادرا لما تلاقى ان اللى سايق العربية اللى جنبك على الكويرى او على الصحراوى أو الدائرى ملتحى جنبه منقبة. ده يدلنى على ان فى سكان فى العمارة اللى فيها إتحاد الملاك ناس حتى اللى جوه الإتحاد ما يعرفهمش. ناس معاها فلوس بس فى شوال مش فى البنك. ناس مصادر وطبيعة أموالهم وشغلهم غير معروفة.
جميع السلع الغذائية المستوردة فى مصر بيتحكم فيها عدد مقفول من رجال الأعمال، هما اللى بيحددوا أسعار وطريقة وحجم بيع السلع دى. وكمان متحكمين فى النوافذ اللى بتدخل منها السلع دى، فأى شخص غيرهم يحاول يدخل وسطهم بدون هما ما يوافقوا عليه طبقاً لطريقتهم بضاعته ما تدخلش البلد أساساً.
إتحاد الملاك ده كان عنده خطة موضوعه سلفاً لمواجهة أى إنهيار مفاجئ للعمارة. خطة تردم فيها على جميع المستندات الضرورية بطبعية شغلهم، مهما كان فساد أى مسئول لازم يكون منظم فى بناء فسادة علشان يقدر يستمر فيه، التنظيم ده فى الغالب ورقى علشان ضمان التحكم فيه، وبالطبع لازم يكون فى مقرات آمنة ماحدش بيدخلها إلا بكارنيه مثلاً، مقرات ماحدش يقدر يفتشها فى الأوقات العادية لأى سبب. ببساطة هى مقرات الحزب الوطنى.
يوم 28 يناير بعد الساعة 5 وإختفاء الشرطة من الشوارع كأنهم تبخروا، تقريبا جميع مقرات الحزب الوطنى حصل فيها حرائق، مش بس حرائق دى كانت من النوع الممنوع إطفائها، لضمان تدمير كامل لجميع محتويات المقرات من مستندات من كل الأنواع.
أمن الدولة مش بس جهاز مهمته حماية النظام من المعارضين، انما حماية النظام من المنتفعين. فمثلاً مين يعمل آيه ولأمتى ومين يستلم بعده، النوع ده من التدقيق محتاج برضه نظام مستندى، وفى نفس توقيت حرق مقرات الحزب فى مقرات لأمن الدولة اتحرقت من الداخل وفضلت مولعة دون أى محاولة إطفاء لضمان التدمير الكامل للمحتويات.
إتحاد الملاك ده زى ما حقق أرباح مهولة فى 60 سنة اللى فاتوا، ممكن يضحى بكتير قوى لضمان إستمرار الأرباح دى لسنين جاية. أهم سلاح فى إيدهم إنهم غير معروفين للعامة، وحدود معرفتهم الشخصية مقفولة على الإتحاد. فنلاقى ان فى مجموعة معينة من الناس ما بتتجوزش إلا من داخل دائرة واحدة، فنلاقى الوزير الفلانى متجوز بنت المستشار العلانى ومدير آيه متجوز بنت المسئول عن آيه. 
مشكلة الإتحاد دلوقتى انه بيبحث عن حد يسكن فى الدور الأول مكان اللى مشى. المشكلة ان مخاطرة ظهورهم على الملأ مخلياهم مش قادرين يعملوا حاجات بشكل يعرض مصالحهم للمخاطر. فنلاقى شخص ما فجأة إمتلك قنوات وصحف ومواقع إنترنت وهو كل خلفيته زى دماغة بس حتة واحدة. وماحدش بيسأل منين أى حاجة. نلاقى ان وزير الداخلية اول محاكمة ليه هى قضية غسيل أموال، لإن فى ناس محتاجة تقفل حاجات قبل حد يفكر يفتحها أو حتى يقرب منها.
أى قضية أموال غير شرعية مش بس بيتحاكموا جابوا فلوسهم منين إنما كمان ودوا الفلوس فين؟ شغالة إزاى ومين اللى مشغلها؟ 
وده من أسباب ان مستحيل حد من الداخلية هيتحاكم على اى حاجة فى اى وقت، لإنهم ببساطة هما أكتر ناس عارفة مين جه منين وراح فين وإزاى. فأكتر شخص بيدافع عن بواب عمارة بإستماته هو الشخص اللى بيعمل حاجات فى شقته والبواب هو اللى عارف الحوار، فلو حد أذى البواب الراجل المحترم هيتفضح فضيحه المطاهر يوم خروجه على المعاش.
إتحاد الملاك فى مصر هى شبكة منتفعين من الطبقة الأولى واللى بيتحكموا فى المنتفعين من باقى الطبقات وصولاً لبتاع الشاى اللى فى المصلحة الحكومية اللى بياخد منك المية جنية علشان يخلصلك ورقك وانت مش عارف الفلوس دى راحت لمين فى المصلحة.
الوسيلة الوحيدة لتفكيك الإتحاد ده هو حدوث نفس مظاهر ثورة يوليو من تغيير جذرى للمؤسسات دون الوصول الى إتحاد ملاك جدد.


إرسال تعليق