الخميس، فبراير 03، 2011

ثورة 3D

دعونا نرتدى نظارة لكى نحاول رؤية الأحداث الضبابية التى تحدث.
أحد عدسات النظارة تسمى عدسة الخوف وهى ترى ما يلى :-
* أولى تداعيات الخوف التى اطلقت اطلقت على ما يسمى الرد الأمنى. ذلك الرد المتوقع حاول الأمن يوم 24 يناير ان يصدره الى كل من ينوى النزول الى الشارع اليوم التالى، وان يصدر الخوف الى هؤلاء المحتجون.
- نزل الناس وواجهوا ذلك الخوف واستطاعوا ان يواصلو مسيرتهم حتى منتصف الليل، وهنا واجهة الأمن أحد الخيارين :- مواجهة المتظاهرين وفض إعتصامهم أو تركهم للصباح. ونعلم أى منعطف إتخذوا.
- إستمر نشر الخوف من غضب الأمن ومن قوتهم ومن قدرتهم على ما قد يفعلوه فى المتظاهرين، وإستمرو فى الايام التالية لـ 25 يانير فى النزول وكسر حاجز الخوف شيئاً فشيئاً. وهنا بدأت فى الظهور نوع جديد من المتظاهرين يقومون بأعمال حرق للإطارات وقذف الأمن بالحجارة، وكانت تلك أولى محاولات ( الغير شرعية ) للمواجهة مع رجال الشرطة.
- وجاء يوم الجمعة الشهير بجمعة الغضب. وسبق هذا اليوم إستخدام مفرط لوسائل الخوف من مواجهات الأمن. ولكن كل من نزل فى هذا اليوم قرر ان يواجهه خوفه وأن ينزل الى الشارع ليطالب بحقه فى هذا البلد.
- كل ما إحتاجه هؤلاء المتظاهرون هو 4 ساعات ونصف لكى يصدروا الخوف الى كل مصادره. فماذا فعل الخوف فيمن كان يصدر الخوف للمتظاهرين؟ إختفى كل من يحمل بطاقه تنتمى الى جهاز الأمن فى مصر كلها. اختفوا بعد فرغت خزائنهم من ذخيره، بعد ان فرغت جبعاتهم من مصادر خوف للمتظاهرين، بعد ان فرغت كل خزائنهم من طرق لتفرقة المتظاهرين الأن.
- بعد هذا اليوم رجع النظام الى جبعاته ليرى فيها كيف يسيطر على الناس بالخوف؟ أطلقوا مئات الإشاعات حول قدرة الخارجين على القانون فى الشارع على هتك أعراض الناس داخل منازلهم، على قتل كل شخص فى الشارع، على سرقة كل السيارات ، على وجود أبو لهب ودعوته لترك دين محمد الجديد، فى جميع وسائل الاعلام ( المخزية ) المملوكة للدولة.
- حتى الجيش دخل متورطاً فى هذا الخوف، فقد أعلن عن حظر التجول، لكن دعى الناس الى النزول الى الشارع وحماية ممتلكاتهم. فماذا يحمى الجيش فى المقام الأول ( الشعب أم النظام )
- حظر تجول يمتد الى 17 ساعة يومياً. تصدير نوع جديد من الخوف على لقمة العيش، على اسلوب حياة لا يعرف التقييد 17 ساعة، فمتى سيعمل هؤلاء الناس؟ متى يشترون إحتياجاتهم؟ متى سينالون قسط من الراحة للإيجاد الوقت لحماية ممتلكاتهم؟
- أطلقو حملة من الخوف من المستقبل، وحصر كلمة مستقبل فى اليوم وليس غدا سواء القريب او البعيد؟ من سيحكم مصر ؟ من سيقود مصر ؟ من سيفعل ماذا ؟ أترون كيف هم مختلفون ؟ أترون كيف هم غير قادرون على حكم مجموعة من ( عشرات ) الشباب فكيف هم يحكمون شعب؟
- تصدير فكرة المؤامرة الكاملة على الشعب من كل شخص خارج مصر! وكيفيه دخول أجانب ومتأمرين من كل صوب ومن كل جانب فى العالم.
- التأثير بالأصوات المحيطة، المتظاهرين يسمعون الطائرات على إرتفاعات منخفضة جدا، الطلقات النارية المستمرة أثناء الليل فى المناطق السكنية.
- الخوف من نفاذ كافة المواد الغذائية من كافة المتاجر، مما يدفع الناس للتقاتل من أجل شراء كميات كبيرة للإسراع من إفراغ المخزونات الإستراتيجيه من سلع ومؤن.
- إطلاق حملات الخوف من قدرة النظام على فض إعتصام التحرير بكافة الطرق الإجرامية، من إطلاق بلطجية وكلاب و رصاص حى على المتظاهرين.
# كل من تلك الأمور تم نسبها الى المتظاهرين فى كافة أنحاء مصر. لكن هل هم فعلا مصدرى تلك المخاوف؟ هل هم فعلا السبب من إطلاق تلك المخاوف؟ ام ما صدّروه من خوف لدى النظام أدى الى إطلاق تلك المخاوف من النظام لمحاولة درئ تلك المخاوف عنه؟؟؟
النتيجة الوحيدة المأكدة من أهم طرق هزيمة الخوف هى مواجهته والعبور فوقه وليس تركه ليعبر فوقنا وتنكيس رؤوسنا
العدسة الثانية فى النظارة التى نرتديها هى عدسة محاولة إدراك أين نحن الأن :-
- تلك العدسة هى أهم من أن نعرف الى أين سنمضى، لإنه لا يمكن ان تعلم قدم أين تطئ حتى تعرف أين تقف أولاً.
- نحن الآن نقف على أرض عليها عدة فئات من الناس :-
* فئة تعرف انها تقدر على إحداث تغيير. هم الشباب المعتصمين فى ميدان التحرير، سقط منهم شهداء ليدركوا انهم يستطيعو إحداث تغيير فى بلد ركدت مياهه منذ ثلاثة عقود.
* فئة لا تعرف انها قادرة على إحداث أى شئ دون الإنسياق حول الأحداث. هم فئة ملموسة فى المجتمع، فئة القناة الأولى، فئة وأنا مالى ، فئة عاش الملك مات الملك ، فئة كل شئ هو مؤامرة كبيرة للحيلوله دون وصوله الى القمر، فئة أن مشروع تأمين المستقبل هو سنترال، فئة ان أفضل الوظائف هى الوظيفة الحكومية، فئة ان يحكمنا الأن قد شبع ولكن من سيأتى لاحقاً فهو جائع وسيأكل كثيرا حتى يشبع، فئة انه يفهم جيداً كل شئ من قمة التطور ( الخلاط ) حتى فتاحة الكازوزا. كل هؤلاءأخطر من النظام نفسه، وهم من يعول عليهم النظام كثيراً لإحداث ضغط على المتواجدون الأن فى ميدان التحرير حتى يرجعوا عن موقفهم.
- فئة المستفيد فى مصر. هؤلاء هم أكثر فئة متأثرة كثيراً من الأحداث، وهم من يفعلون وسيفعلون اى شئ للحيلولة دون سقوط هذا النظام. ولكن من هم المستفيدون من هذا النظام ؟
* الفاسدين الموجودون فى السلطة. السلطة فى مصر أصبحت أحد أهم أغنى وأسرع مصادر الدخل الغير المشروع للعديد من الفاسدين. فمن الموظف الشهير بالدرج المفتوح مروراً ببعض رجال الأمن آخذوا الجباية من كافة أفراد الشعب ، الى محتكرين الإقتصاد فى مصر. كلهم يدافعون وبضراوة عن هذا النظام والوقف دون سقوطه.
الأرض التى نقف عليها غاية فى التشابك والتعقيد إن رأيناها بالأعين المجردة . لكن إن رأيناها من عين مصدر الخوف ومن عين أين نحن الأن سنرى صورة ثلاثية الأبعاد عناصرها هى :-
1- تم إحراق ( بتوقيت موحد تقريبا فى كافة أنحاء البلاد ) معظم مقرات الحزب الوطنى فى مصر يوم الجمعة، تم حرق معظم مقرات الأجهزة الأمنية ، تم هدم بالعربات الثقيلة أسوار بعض السجون، تم القبض على عناصر من رجال الأمن وهم يحدثون إثارة شغب فى كافة أنحاء مصر ( فمن المستفيد؟ ومن هذا المنفذ الدقيق والسريع فى التنفيذ الى هذه الدرجة؟ )
2- المظاهرات المليونية فى مصر كانت الصورة الأقرب لتجمعهم ووقوفهم بجانب بعضهم دون حاله واحده من الشغب، او التحرش، أو القدرة على تحديد طوائف بعينها أياً كانت دينية أو حزبية أو عرقية. هو منظر الحج ، ووجه التشابه هو التوحد وراء هدف سامى، وأن الموت فى سبيل تحقيق هذا الهدف هو شرف يتمناه كل من شارك الحلم فى تحقيق هذا الهدف.
3- تم إستشهاد أكثر من 300 شهيد، وتم فقد أضعافهم ، وأصيب أضعاف أضعافهم حتى الآن فى سبيل حرية هذا الوطن، وتحريره من مستعمريه، وإنقاذه من مغتصبيه، والرقى به للحياة أفضل لكل من فيه.
تعودنا فى السابق ان دماؤنا لا ثمن لها. فيموت آلاف المصريين فى العبّارة والقطارات وفى حوادث الطرق وفى البحار هرباً من ما نعانيه جميعاً من ظلم وقهر وتجاهل وشعارات التغيير ومن أجلك انت والشرطة والشعب فى خدمة الوطن.
لكن من الآن فصاعدا دماؤنا غالية جدا، ندفعها كأقل ثمن للتغيير ، للحرية ، للعيش بسلام ، لحياة أفضل لنا ولأولادنا ولجميع المصريين الذين أصبح لهم الأن ثوار حقيقيون تكتب أسمائهم بدمائهم تاريخاً جديداً لمصرنا الحبيبة.
ولتصبح هذه الثورة أول ثورة فى العالم تخرج بلا راية قائد لها، بل تخرج براية الحرية ترفف داخل أرواحهم وقلوبهم.

إرسال تعليق