الثلاثاء، فبراير 08، 2011

أما بعد

الأحداث بدأت تهدأ أنفاسها وتكاد أن تنتظم وتيرتها ، بعد أن كانت تلهث التحليلات ومحاولة رصد الأحداث كمن يحاول ان يلاحق ظل الطائرة على الأرض بسيارة.
حلقت طائرة الثورة من قلب مصر. وبدأت محركاتها تدور بوقود من دم شباب مصر الخالص. مروراً على ممر من فوارغ الطلقات وعبوات القنابل وعجلات المدرعات وهروات السجانين.
حلقت طائرة الثورة فوق الجميع، وعلى متن تلك الطائرة أرواح من عبروا بوابات الخوف والقهر والظلم. شاهد تلك الطائرة ملايين من الشعب المصرى، ينظرون الى ظلها على الأرض وماذا تمر عليه.
ينظر إلينا الشهداء من نوافذ الطائرة ليرو السحابة السوداء التى عمت أرجاء مصر كلها. سحابة من الفساد التى تظلل كافة أنجاء المعمورة.
فساد من أطلقو المساجين ليشيعوا فى الأرض فساداً. فساد من نهبو خير مصر لعقود طويلة. فساد إعلام حرض الناس على الأحرار ولوثوا شرفهم بوصمهم بعار الخيانة والتآمر على حب مصر. فساد التفاوض والمقايضة على حرية شعب بفتات حرية و محاكمات شكلية عن القرابين التى يقدموها للشعب فى مقابل بقائهم لصنع قرابين جديدة.
مرت الطائرة على القصر الرئاسى، لتشاهد من فيه متمسك بالبقاء بداخله بأى ثمن، بأى مسمى ، بأى طريقة ، بأى تضحية. لكن بماذا هم حقاً متمسكون بداخل هذا القصر؟
هناك من يقول انهم متمسكون بالنهاية المشرفة لحكمهم، وتقديراً وعرفان لما قدموه لهذا الشعب من ..........
هناك من يقول ان الضمانه التى أصبحت فى يدنا هى الخروج مجدداً للشارع فى حال عدم الرضا عن ما سيفعلوه!
ألديكم ما يكفى من طائرات تحلق فوق رؤوسنا بشهداء جدد؟ ألهذا الحد لا يصنع فارق وقوف طائرة الشهداء فوق رؤوسنا مدى الحياة؟ ألهذا الحد دم شهدائنا أصبح شفافاً لا يراه أحد ؟
ماذا يربطتنا بهؤلاء الشهداء لكى نتذكرهم ؟ ماذا يربطنى بـ أحمد بسيونى و مصطفى الصاوى و كريم بنونة و سيف الله مصطفى و محمد محروس و سالى زهران و إسلام محمد و محمد عبد المنعم و أحمد إيهاب و محمد عماد و حسين طة و أكثر من 300 شهيد آخر ؟
هم أخى وأختى
هم أساتذى ومعلمى
هم شيخى وقسيسى
هم أبى وأمى
هم إبنى وإبنتى
هم عينى وقلبى
هم روحى و عقلى
هم سمعى وبصرى
هم فوق رأسى وعنقى
هم حارسى و رئيسى
هم صوتى وقلمى
هم من وهبوا حياتهم وضحوا بكل ما يمكلون
هم من هبوا لنداء وطن يحتضر
هم من أرادوا ان يعلمو أولادهم وذوي
هم وشعبهم وكافة سكان الأرض أن الحرية لا تمنح ولكنها تؤخذ
هم من رسموا لوحة لا تمحى معالمها
هم من روت بدمائهم جفاف قلوبنا
هم من سيعيشون بيننا أكثر منا
هم من أرادو ان نعيش واقع رسموه بأحلامهم
هم من عجزت الكلمات ان تصفهم وعجز الدمع ان يوفيهم حقهم وعجز القلب ان يخفق بعدد تضحياتهم وعجز القلم عن كتابة أحلامهم وعجز اللسان عن شكرهم وعجز ا
لشعب فى تخليد ذكراهم إلا بمحاسبة من إغتالهم ورحيل من حكهم وحكم عليهم بالموت مقابل بقائه شاهدا على قبورهم بأنه عجر عن تكميم أفواههم وكبح جماح أحلامهم إلا بقتلهم.
دمائكم بيننا وبينهم ، أرواحكم شاهدة على يوم رحيلهم القريب ومحاسبتهم القاسية.
أما بعد
يسقط يسقط حسنى مبارك


إرسال تعليق