الجمعة، سبتمبر 01، 2006

شربت حشيش يا سعاد *

كل الناس لازم تدور على حاجه لما تعملها تتبسط، فى طريقة سهلة إنك تخرج فى مكان معين ، تقعد مع حد بتحبه، تقرأ ، او طريقة أسهل المكيفات.

كله بيدور انه يعمل دماغ ازى ويبقى فى حالة ذهنيه معينة، سواء لهدف معين او للعيش فى اللاهدف فى اللاوعى، ودا هدف فى حد ذاته مع بعض الناس.

انا بوصل للحاله دى لو قعدت قدام البحر لمدة تزيد عن نص ساعه لوحدى، بنسى الناس واللى حواليا وكل حاجه، وآلاقى نفسى بفكر فى حاجه واحده بتركيز عالى، وأى حاجه تانيه مجرد سراب، واول ما اقوم الاقى نفسى مش متزن وممكن افقد التركيز مع اللى حواليا لمده دقيقة، وساعتها اشرب مياه كتير او احط راسى تحت المياه علشان ارجع طبيعى مع الناس.

99.9% من اللى اعرفهم ليهم فى المكيفات،مش عارف ليه! بإختلاف إمكانتيهم المادية والفكرية والعقائدية بطريقة كيفهم، منهم الغلبان زى حالاتى ودول قليلين الباقى مصنف ،اللى ليه فى الحشيش وطائفته، واللى ليه فى الخمور وطائفتها، واللى ليه فى المواد الكيميائية وطائفتها، كل واحد ودماغه واللى يقدر عليه.

دائما الاجابة البديهية من اى حد منهم اسأله انت ليه بتتعاطى مكيفات لازم تكون الاجابة علشان اعيش فى لحظة معينة مش هعرف اوصل لها وانا فايق، بمعنى مثلا وحد صحبى لو متخانق مع مراته ونزل من البيت لازم يشرب حشيش قبل ما يرجع وإللا هيرتكب جناية، فالحشيش بالنسبة له مهدئ اعصاب قوى وبيخليه فى حالة تسمح بالنقاش الى ابعد حد. فبغض النظر إن كان دا طبيعى ولا لأ بس دا سبب كافى بالنسبه له انه يتعاطى مكيف ما .

واحد تانى لما يكون عنده اجتماع فى الشركه، ولازم يدخل بمقترحات جديدة ،لازم يشرب كاسين ويدخل يقول أحلى كلام فى الاجتماع، ويطلع بخطط عبقرية فى الشغل، وهو نفسه مش قادر على إيجاد علاقة بين الخمر وان دماغه تشتغل بس هوا اخد على كده، وبقى بالنسبة له دا سبب كافى لمكيفات.

وهكذا لقيت ان الحالة اللى هما بيكونوا فيها انا كمان بكون فيها بتأثير البحر عليا،
لكن هما يقدرو يستحضروا الحالة دى فى اى وقت وفى اى مكان.

قررت اجرب المكيفات واجرب هل فعلا هوصل للحالة اللى بكون فيها على البحر؟ وآيه اللى هيتأثر فيها علشان اوصل للحاله دى ؟
رحت عند واحد صحبى* دماغه عليا قوى فى التفكير وفى الكيف فى نفس الوقت.
هوا عارف انى مش بشرب، ولو هوا هيشرب قدامى لازم يكون مجال الدخان بعيد عنى وإللا هقوم واقعد فى مكان تانى لحد ما يخلص، المهم قولت له انا عايز اشرب حشيش، قالى اوك، ولا سألنى ليه ولا قالى اى تعليق لف السجارة بإحتراف كالعادة وإدهانى.

قبل ما امسك السجارة منه عرفت انه طالما انا قررت يبقى مافيش تراجع ولازم اثبت اللى عايز اثبته مهما كانت النتائج. طالما انا عارف إنها مش لتجربة الحشيش كمكيف بل لمقارنة التأثير الطبيعى للمخ والتأثر الخارجى لنفس الهدف.

وأخذت السجارة وبدأت فى شربها عادى كأنها سجائر عادية، صحبى قالى لما توصل قولى وهات السجارة، قولت له اوصل فين ؟ قالى هتعرف .
خلصت السجارة كلها تقريباً ومافيش اى تأثيير.

مددت على الكرسى وأخذت نفس عميق، لقيت ضربات قلبى بطئية! فبدأت اعمل فى دماغى زى مفكرة لتدوين التغيرات اللى بتحصلى، ونتائج تأثيرها.
اول ما لقيت ضغطى بيلخبط عرفت ان وظائف المخ مش هتشتغل بالشكل الصح، لإنى لما كان بيحصلى هبوط بسبب قلة النوم وكثرة السجائر والشاى والقهوة، كان تركيزى بيقل جدا وبيبقى مركز على حاجه واحدة وكانت فى الغالب شغلى وبس، وتتحول كل حاجه حواليا الى مجرد معطيات فى شغلى لحد ما أنام.

لقيت نفس التأثير فى البدايه من الحشيش، بدأت انا وصحبى نتناقش فى اى موضوع كعادتنا. كنا بنتكلم عن الشيعة والسنه وبدايتهم وإتجاتهم الفكرية وهكذا، لقيت نفسى عندى فقدان فى الذاكرة المؤقته بشكل كبير، مش قادر افتكر اول الكلام اللى كنا بنقوله، او النقاط الرئيسية فى الحوار، ولو حاولت اركز فى التفكير فى انى اجيب اول الكلام الاقى الفترة الزمنية اللى اخذتها ضيعت اللى صحبى قاله فيها.

فبقت كارثة ، مش قادر اركز فى حاجتين فى نفس الوقت، وعندى قدرة غريبة فى الشعور بالتفاصيل اللى حاوليا، لكن لو ركزت فيها باقى الحاجات تختفى من الذاكرة.

قررت نخرج انا وصحبى من الغرفه ونطلع فى البلكونة، وهوا ساكن فى آخر دور فى برج، فالحياة بقت بمبى خالص، والهوا راح لاطشنى، والدماغ عليت على الآخر.

الطبيعى بتاعى انى أفكر فى اى حاجه قبل ما اعملها، سواء كانت حركة او كلام، اول ما طلعت البلكونة لقيت نفسى اللى عايز اعمله بيتعمل من غير ما افكر فيه، لقينى مثلا ساند على سور البلكونة وكأنى نايم على السور، وصحبى بيكلمنى رحت مديله ظهرى وباصص الناحية الاخرى كأنه مش موجود، ورجعت تانى ابص له، لقيت نفسى مش قادر افكر فى افعالى قبل ما اعملها، قولت لصاحبى تعالى نقعد احسن لحسن انا زهقت من الوقفه.
وبدأت انا وصحبى نتناقش فى كتاب خريف الغضب لمحمد حسنين هيكل، وبدأ صحبى - والله اعلم ان كان قاصد ولا لأ- بفتح موضوعات كثيرة بجانب الموضوع، ولقيت نفسى فى تفرعات كثيرة مش قادر اوجد الرابط بينهم،وكل شوية ألاقى رجلى بتلعب لوحدها، اروح باصص لها كأنها رجل واحد تانى، واللى زود الطين بله ان صحبى بدأ فى ذكر حقائق تاريخية غلط، وكل نقطة يقولها آلاقى نفسى رحت معاها واتحقق من صحتها وارجع له تانى، آلاقيه دخل فى موضوع تانى، يا نهار اسود بقيت حاسس ان دماغى هتنفجر من كتر محاولات الربط فى المواضيع. وفجأة لقيت صاحبى بيقولى انت بتناقشنى فى آيه انا بحكيلك التاريخ زى ما هوا، رآيى ورآيك مش هيغير من حاجه، وسألت نفسى سؤال مميت ، هوا انا ناقشته أصلاً؟
يا خبر منيل هوا انا دماغى راحت ولا آيه؟ وبدأت اركز فى الكلام اللى اتقال ، وكنت فاكر ان المفروض ان دلوقتى هوا بيتكلم عن مرحله معينة علشان يبقى الكلام مربوط ببعضه وفعلا لقيته بيتكلم عن العربية، عربيته والمشاكل اللى شافها وهوا رايح المصيف، قولت بس كده حلو قوى، شوية هرمى نفسى من البلكونة واعمل فيها حمامه وانا مش دارى واصحى على صوت واحد بيقولى رخصتك انت طاير من غير نمر ومش حاطط الحزام.

قولت لصاحبى انا عايز انام علشان عندى شغل الصبح بدرى، وانا على السرير جانى شعور هوا انا لو نمت وصحيت هفتكر كل التفاصيل دى ولا هنسى؟ ما انا مش عارف اللى انا فيه دا هيقع من الذاكرة زى كلام صحبى لا هيفضل؟ وأول ما بدأت اترمى تانى فى انى افكر فى الكلام اللى اتقال وانى احاول افتكرة لقيت دماغى هتسافر ومش هعرف هيا هتروح فين وهترجع امتى، رجعت فى اول تاكسى قولت انا هجرب حاجه، اختارت كتاب للحضارة الفرعونية من عند صحبى وفتحت الفهرس واخترت فصل دفن الموتى، وقرأت منه صفحة ورجعت الكتاب مكانه، وقولت لنفسى انا لو صحيت وافتكرت الكتاب وانهى فصل قرأته وقرأت لحد فين ابقى انا كده تمام وفاكر كل حاجه وهقدر افتكر كل التفاصيل، انما لو قمت من النوم عادى رحت طالع على شغلى يبقى 100 100 ويبقى مات الكلام على كده.

صحيت من النوم صدرى واجعنى موووت، وقمت على المكتبة وطلعت الكتاب والفصل وآخر فقرة وقفت عندها، قولت حلو قوى التجربة المنيلة اللى عملتها دى.

قعدت افكر فى ان فيه تشابه بين الحالة اللى بوصلها على البحر والحشيش فى وقت معين وهو وقت التركيز فى حاجه واحده والباقى سرااااااااب فى دماغى، لكن لما بقعد على البحر واعمل دماغ واقوم وافوق من الغيبوبه اللى كنت فيها وارجع مع الناس طبيعى بحس بإنتعاش غريب فى الذاكرة، الحشيش ما عملش دا معايا بالعكس فضل عندى إحساس فقدان الذاكرة المؤقته بشكل كبير. وفصل عندى القدرة فى التحكم بالإنفعلات السريعه عندى.
ييييييييه نسيت أقول حاجه - الله يحرق الحشيش على اللى بيشربوه- قبل ما انام إتكلمت مع صحبى فى التغيرات اللى حسيت بيها والنتائج اللى طلعت بيها فى ان الحشيش أثر على ضربات القلب فالمخ فنيخ ،وفى حاجه حصلت فى الذاكرة خليتها بتشتغل بطاقه غريبه وبتركيز عالى فى حاجات والباقى لأ.

إتعاوج فى القعدة بتاعته كأنه خبور محششانى قديم، وقالى اى مكيفات مش هتجيب حاجه من عندها هيا بتعمل عمل حاجات فى الجسم بيقوم بيها، لكن بشكل مختلف، تسرع حاجات فى المخ والجهاز العصبى ، تبطئ حاجات فى الذاكرة والاستجابة كله على حسب نوع الدماغ المطلوبه، وهكذا وفضل يقولى امثلة مش فاكرها، علشان كنت بفكر فى الكلام اللى قاله، وكالعادة الوقت اللى بسمع فيه صوت تفكيرى مش بسمع اى صوت من بره، ولو سمعته كأنه بياع خضار فى الشارع سامعه بس مش سامع هوا بيقول آيه، قولت له انت صح، عندك حق،
ورحت نايم من غير ما اقول ولا كلمه، كأن الكلام انتهى فجأة.

كشفت راسى ودعيت دعوة واليه ساعة مغربية ربنا يخلي اسكندرية، وبحرها اللى بيعملى دماغ محدش فى الدنيا يعرف يخلينى اعمل زيها ولو شربت المحيط كله.

واول ما قولتلها انا شربت حشيش يا سعاد، راحت لطمت ورقعت بالسوط ، وقالتلى الكيف مناوله مش مقاولة

==========================

* ( شربت حشيش يا سعاد ).. من فيلم كراكون فى الشارع ،لعادل إمام ويسرا
* مش عارف هل الاحداث دى هسجلها على إنها حدث حقيقى فى ذاكرتى، ولا هرفض وجودها وتبقى مجرد تدوينه ليس لها اى اصل فى الحقيقة.

* اخص بالشكر ابو فرح على المعلومات والواجب اللى عمله معايا فى التدوينه دى.

إرسال تعليق